يشير التفكير الإيجابي إلى الكيفية التي تسير بها عملية تفكير الشخص أثناء حله لمشكلة محددة، حيث يتم من خلالها التركيز على الإيجابيات أو الأمور التي تسير بشكل جيد، وبناء عملية متسلسلة من الأفكار التي تخلق الطاقة التحفيزية وتحولها إلى حقيقة واقعية، مع المحافظة على عدم تعظيم الآثار السلبية لنقاط الضعف أو العوائق، لكن هذا لا يعني تناسي اتخاذ خطوات عملية وفعالة في حل المشكلة أو على الأقل التقليل من تأثيرها السيء.
ويعاكس التفكير الإيجابي التفكير السلبي حيث يقوم التفكير السلبي على منطق النقد المتشائم، بينما يقوم التفكير الإيجابي على مبدأ النقد البناء.
وكي نتجنب التكفير السلبي لابد من معرفة أسبابه والتي تتمثل ب :
* الإنسياق خلف العاطفة والرغبة الشخصية، وتحقيق المصلحة الفردية وإعطائها الأولوية على الظروف المحيطة كلها.
* عدم التمكن من مهارات الثبات الإنفعالي، والتي تتمثل في قدرة الشخص على الضبط والتحكم في ردود أفعاله أو كلماته عندما يتعرض إلى موقف أو مشكلة.
* الإستمرار في عمل المقارنات غير العادلة واعتماد مبدأ الربح والخسارة في المعاملات.
* عدم المرونة الفكرية في تقبل النقد، أو الملاحظات التحسينية من الآخرين.
* تفضيل العمل الفردي على العمل الجماعي.
* الإفراط في التحليل الفكري مما يؤدي إلى وضع الفكرة خارج سياقها الإيجابي.
* الحساسية الزائدة تجاه آراء الأخرين، والتفكير بها من منظور شخص وليس مهني.
مثال على كيفية التعامل مع المواقف من وجهتي نظر التفكير السلبي والتفكير الإيجابي:
أحد الأشخاص كان لديه مقابلة عمل قام بالتحضير لها، وجهز نفسه وفي اليوم التالي للذهاب إلى مكان المقابله، وتمت المقابله على النحو التالي:
بدأ صاحب العمل بالترحيب به ثم طلب منه التعريف بنفسه وبخبراته.
قام الباحث عن العمل بالتعريف بنفسه ثم تحدث عن الوظيفة وعن المهارات المطلوبة للقيام بها، ثم وجه سؤالاً عن مهارة معينة مطلوبة ضمن الوظيفة. فقام الباحث عن العمل بالإجابة ولم تكن إجابته كافية لكنها لم تكن سيئة أيضاً.
بعد ذلك انتهت المقابلة وشكره صاحب العمل على حضوره للمقابلة وأنه سيتم التواصل معه لإبلاغه بنتيجة المقابلة.
سوف نقيم هذه الحالة من وجهتي نظر التفكير السلبي والتفكير الإيجابي:
* نظرة صاحب التفكير السلبي:
سيعتبر أنه لم يجب على السؤال نهائياً، وأنه ظهر بمظهر الشخص غير المؤهل أمام صاحب العمل، وهذا سوف يؤثر على صاحب العمل ويجعله يتخذ قراراً بعدم تعيينه، وسيعتبر أن المقابلة خبرة جديدة استفاد منها في تحديد نقاط ضعفه، ولن يعمل على التخلص منها في المستقبل بما يساعده على تلافي أي موقف محرج.
* نظرة صاحب التفكير الإيجابي:
سيعتبر أنه قد أجاب على السؤال بشكل جيد، وأنه يعرف أن ثمة إجابات أفضل من إجابته، ولن يسمح للتفكير الداخلي السلبي الذي قد ينتج لديه من عدم رضا صاحب العمل عن إجابته من خلال السيطرة على أفكاره وردود أفعاله أثناء المقابله، وسيستمر ببث الرسائل الإيجابية مع نفسه، سوف يخرج من المقابلة ولديه شعور قوي بأن صاحب العمل سوف يتواصل معه ليخبره بأنه حصل على الوظيفة، وعلاوة على ذلك كله فإنه ينظر إلى المقابلة على أنها خبرة جديدة عرف من خلالها نقاط ضعفه، وما هي الأمور التي يجي أن يعمل على تحسينهاكي يكون مستعداً في المرات القادمة كما أنه ينظر إلى الموضوع على أنه فرصة يمكنه من خلالها أن يعرف بنفسه ويكون علاقات مهنية قد تشكل فرصة أخرى للحصول على وظيفة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق